سيد محمد طنطاوي
212
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ ) * روايات منها : أنها نزلت في زينب بنت جحش - رضى اللَّه عنها - خطبها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لزيد ابن حارثة فاستنكفت ، وقالت : أنا خير منه حسبا ، فأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية . وفي رواية أنها قالت : يا رسول اللَّه ، لست بناكحته ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « بل فانكحيه » فقالت : يا رسول اللَّه ، أؤامر في نفسي ؟ فبينما هما يتحادثان ، أنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية . فقالت : يا رسول اللَّه ، قد رضيته لي زوجا ؟ قال : نعم . قالت : إذا لا أعصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد زوجته نفسي . وذكر بعضهم أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أول من هاجر من النساء . . يعنى بعد صلح الحديبية ، فوهبت نفسها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فزوجها من مولاه زيد بن حارثة ، بعد فراقه لزينب فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فزوجنا عبده ، فنزلت الآية بسبب ذلك ، فأجابا إلى تزويج زيد « 1 » . قال ابن كثير : هذه الآية عامة في جميع الأمور . وذلك أنه إذا حكم اللَّه ورسوله بشيء ، فليس لأحد مخالفته ، ولا اختيار لأحد هاهنا ولا رأى ولا قول ، كما قال - تعالى - : فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . وفي الحديث الشريف : « والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » . والمعنى : لا يصح ولا يحل لأي مؤمن ولا لأية مؤمنة * ( إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه ) * أي : إذا أراد اللَّه ورسوله أمرا ، من الأمور .
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 14 ص 186 . وتفسير ابن كثير ج 6 ص 417 .